السيد كمال الحيدري
373
أصول التفسير والتأويل
وإلى هذه المشاهدة الجمعية المحمّدية في المراتب الثلاث ، أشار الشيخ الكامل كمال الدِّين عبد الرزّاق قدس سره في اصطلاحات القوم ، وسمّى صاحبها في المرتبة الأُولى ذا العقل ، وفى المرتبة الثانية ذا العين ، وفى المرتبة الثالثة ذا العقل والعين وهو قوله : ذو العقل : هو الذي يرى الخلق ظاهراً ويرى الحقّ باطناً ، فيكون الحقّ عنده مرآةً للخلق لاحتجاب المرآة بالصورة الظاهرة فيها احتجاب المطلق بالمقيّد . ذو العين : هو الذي يرى الحقّ ظاهراً والخلق باطناً ، فيكون الخلق عنده مرآة الحقّ ، لظهور الحقّ عنده واختفاء الخلق فيه اختفاء المرآة بالصورة . ذو العقل والعين : هو الذي يرى الحقّ في الخلق ، والخلق في الحقّ ، ولا يحتجب بأحدهما عن الآخر ، بل يرى الوجود الواحد بعينه حقّاً من وجه ، وخلقاً من وجه ، فلا يحتجب بالكثرة عن شهود الوجه الواحد الأحد ، ولا يزاحم في شهوده كثرة المظاهر ، أحدية الذات التي يتجلّى فيها ، ولا يحتجب بأحدية وجه الحقّ عن شهود الكثرة الخلقية ، ولا يزاحم في شهوده أحدية الذات المتجلّية في المجالى كثرتها » « 1 » . ويفترض الآملى أنّ الله أشار إلى أنّ القرآن أحد مظاهره الذي تجلّت ذاته وصفاته فيه . في الحديث : « لقد تجلّى الله لعباده في كتابه ولكن لا يبصرون » « 2 » . والمراد بالكتاب هنا كما يقول هو الكتاب الآفاقي الذي
--> ( 1 ) تفسير المحيط الأعظم والحبر الخضمّ ، مصدر سابق : ج 1 ص 291 . ( 2 ) عوالي اللآلي العزيزية في الأحاديث الدينيّة ، للشيخ المحقّق المتتبّع محمّد بن علي بن إبراهيم الإحسائى المعروف بابن أبى جمهور ، تحقيق البحّاثة المتتبّع الحاج آقا مجتبى / / العراقي ، مطبعة سيّد الشهداء عليهالسلام ، قم ، الطبعة الأوليالمحقّقة : 1405 ه : ج 4 ص 116 . وورد هذا المعنى في كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال : « فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأوه . . . » الخطبة : 147 من خطب نهج البلاغة ؛ مصدر سابق ؛ وكذلك ورد في بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، مصدر سابق : ج 92 ص 107 ، عن الإمام الصادق عليه السلام .